عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي
46
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار
في تصرفها الذي خلقت لأجله . وليكون للعين مطلّعا على الأعضاء كلها في الجهات جميعها ما أمكنها . فان قياس العين إلى البدن قريب من قياس الطليعة على العسكر . وأليق المواضع للطلائع أو أصلحها ، المواضع المشرفة ، لكن ليس لكل عين بل للحيوان اللين العين الذي تحتاج عينه إلى فضل حرز ووثاقة ، وهي اشرف ألات الحس . وادراكها ابعد مسافة في وكفى العين شرفا ان الرأس مع ما يحوي من الأعضاء النفسية كالدماغ وغيره خلق لحسن حالها الفصل الثالث منه في فعل العين ومنفعتها العين آلة لادراك المبصرات ، وهي الألوان والاشكال والأوضاع والمقادير والحركات والسكنات . ومنفعتها انها تنذر بالمؤذي فيجتنب وتدل على النافع فيجتلب ، وترشد الانسان حيث اتجه نحو مقاصده واغراضه . وأينما سار وربما رأت ما يصلح مزاج بعض الناس إذا سرّ برؤيته إلى غير ذلك من افعالها الفصل الرابع منه في وضع العين وكونها في أعلى البدن « 41 » ليس بنا حاجة « 42 » ان نذكر وضع عين ما عدا الانسان واختلافه لئلا يطول الكتاب بل نذكر هذا الوضع المخصوص بأعيننا فنقول : لما كانت العين شريفة موقية « 43 » جعلها الله تعالى في الرأس لعلوه
--> ( 41 ) في الأصل : في اعلا البدن . وقد جاءت كلمة البدن متشابكة الحروف مما جعلها تقرأ ( البلز ) وهكذا ما درج عليه وكرر كتابة الكلمة في كل الصفحات . ( 42 ) جاءت الجملة في الأصل بهذا الشكل : لينن ساجاجه ان ندلر وضع حيز ما عدا . ( 43 ) هكذا جاءت الكلمة في الأصل . وكان من الأفضل ان يقول موقاة .